شئون عسكرية

ضربة عسكرية أمريكية بريطانية فرنسية لسوريا..موسكو تندد والصواريخ لم تخترق أجواء قواعدها في حميميم وطرطوس

وجهت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سلسلة من الضربات الصاروخية عبر الجو والبحر على عدد من المواقع التابعة للنظام السوري في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت ، وذلك ردا على ما اعتبرته استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوي ضد المدنيين في مدينة دوما بالغوطة الشرقية قرب دمشق.
وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب البدء في توجيه ضربة عسكرية بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا فى أماكن محددة فى سوريا .
وقال ترامب في كلمة ألقاها لدى بدء الهجوم: “السبت الماضي نظام الأسد نشر أسلحة كيميائية فى بلدة دوما وهذه المجزرة كانت تصعيدا هاما من جانب هذا النظام، قبل سنة مضت أطلق الأسد هجوما كيميائيا ضد شعبه البرئ والولايات المتحدة ردت بإطلاق 59 صاروخا”.وتابع:”اتعجب من دولتي إيران وروسيا فى دعمهم لنظام استخدم الأسلحة المحرمة ضد شعبه”.
وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة في مؤتمر صحفي مشترك إنه تم استهداف ثلاث منشآت رئيسية للأسلحة الكيماوية بصواريخ أطلقت من البحر ومن طائرات .

وأشار ماتيس إلى أنه تم استهداف مركزا للأبحاث العلمية في منطقة دمشق الكبرى وصف بأنه مركز سوري لبحوث الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وتطويرها وإنتاجها واختبارها، والهدف الثاني منشأة تخزين للأسلحة الكيماوية غربي مدينة حمص، أما الهدف الثالث الواقع أيضا قرب حمص فشمل منشأة تخزين لمعدات الأسلحة الكيماوية ومركز قيادة.
وقال ماتيس :قررنا إرسال رسالة جديدة للأسد واتباعه بعد استخدامهم للأسلحة الكيميائية، وقررنا مع حلفائنا القضاء على الأسلحة الكيميائية وتدمير البنى التحتية التى تسمح بانتاج السلاح الكيميائي.لافتا إلى أنه لم يتم التنسيق مع الجانب الروسي فيما يتعلق بالمواقع التي تم توجيه الضربات إليها أن خط الاتصال لم يكن مقطوعا بين واشنطن وموسكو .
وأضاف أنه تم التنسيق مع روسيا فقط لتفادي التصادم في الأجواء السورية ، وأنه تم تدمير كافة الأهداف التي تم تحديدها .
وتابع ماتيس: “حتى الآن لا توجد أى خسائر أمريكية فى الضربات فى سوريا، ولا توجد لدينا أى تقارير عن إسقاط أى صواريخ أمريكية فى سوريا”.
من جانبه ، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد علي أنه تم اختيار الأهداف التى تم ضربها بشكل يتفادى المدنيين ولارتباطها بأماكن استخدام النظام السورى للسلاح الكيميائي، مشيرا إلى أنه تم استخدام طائرات أمريكية جديدة ولا يمكن الإعلان عن تفاصيلها الآن.
وذكر مسئولون أمريكيون أن من بين الأماكن التي استهدفت مقرات الحرس الجمهوري السوري في حلب وموقعا عسكريا في حمص ومطار المزة العسكري والفرقة الرابعة بالجيش السوري.
وذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن القاذفات الأمريكية من طراز “بي 1” شاركت في الهجوم باستخدام صواريخ “كروز” وأن الضربة شملت اطلاق ما بين 100 إلى 120 صاروخا من طراز “كروز” و”توماهوك”.

وفي لندن، كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماى، أن الضربات الأمريكية البريطانية الفرنسية على سوريا ستكون محدودة وموجهة فى الأماكن التى تم استخدام فيها الأسلحة الكيميائية في سوريا.وقالت ماى : إنه لم يكن هناك أى بديل عن توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري.
وفي باريس، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنه أعطى أوامره لقوات الجيش بتوجيه ضربة عسكرية فى سوريا على خلفية مزاعم استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية. مضيفا -في بيان صادر عن قصر الاليزيه- “لقد اقتصرت استجابتنا على قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية.. اذ انه لا يمكننا التساهل مع الاستخدام المتكرر للاسلحة الكيميائية ، التي تشكل خطراً فوريا على الشعب السوري وعلى أمننا الجماعي ، وهذا هو معنى المبادرات التي طرحتها فرنسا باستمرار على مجلس الأمن الدولي”.
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جون ايف لودريان أن العملية العسكرية في سوريا مشروعة ومحددة الاهداف ولم تستهدف حلفاء دمشق والسكان المدنيين .وقال لودريان-في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي اليوم- ان اللجوء الى الأسلحة الكيميائية في سوريا غير مقبول وإن الهدف هو ردع النظام السوري عن استخدامها ، بعد أن تم عرقلة القرارات في مجلس الأمن حول سوريا.واتهم لودريان الرئيس السوري بشار الأسد بانه عمد خرق حظر استخدام الأسلحة الكيميائية ، و بانه منذ سبع سنوات لم يتردد في انتهاك المعايير الدولية متغاضيا قوانين الحرب والإنسانية.

وفي دمشق ، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الهجمات الأمريكية البريطانية الفرنسية على سوريا استهدفت مركز البحوث في حي البرزة بدمشق، مضيفة أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لعدد من الصواريخ استهدفت مستودعات للجيش السوري في مدينة حمص وسط سوريا.
وأشارت الوكالة إلى أن “الحياة طبيعية في دمشق وجميع ما تتناقله وسائل الإعلام الداعمة للإرهاب حول انتشار الدبابات في شوارعها أكاذيب ولا أساس له من الصحة”. مضيفة أن الصواريخ (الأمريكية والبريطانية والفرنسية) لم تحقق أهدافها المرسومة بفضل تصدي الدفاعات الجوية لها وتدميرها أو حرفها عن مسارها.
ووفقا للوكالة ، فإن عددا من صواريخ الهجمات استهدفت مركز البحوث في برزة ما أدى إلى تدمير مبنى يحتوي على مركز تعليم ومخابر علمية، وأسفرت عن أضرار مادية ولا توجد أضرار بشرية، مبينة أن الصواريخ التي استهدفت موقعا عسكريا في حمص تم التصدي لها وحرفها عن مسارها وتسببت بجرح 3 مدنيين.
في سياق متصل، كشف مسئول سوري أن قوات الجيش تلقت إنذارات مبكرا من الجانب الروسي بالضربة العسكرية الأمريكية الفرنسية البريطانية، مشيرا إلي أنه تم إخلاء المواقع قبل الضربة .
وأعلنت القيادة العامة للجيش السوري إن الهجمات نفذت في الساعة الثالثة وخمس وخمسين دقيقة من فجر اليوم / السبت / عبر إطلاق حوالي مئة وعشرة صواريخ باتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها.

وأوضحت القيادة – في بيان- أن منظومات الدفاع الجوي تصدت بكفاءة عالية للصواريخ وأسقطت معظمها، في حين تمكن بعضها من إصابة أحد مباني مركز البحوث في برزة الذي يضم مركزا تعليميا ومخابر علمية، واقتصرت الأضرار على الماديات، بينما تم حرف مسار الصواريخ التي استهدفت موقعا عسكريا بالقرب من حمص، وقد أدى انفجار أحدها إلى جرح ثلاثة أشخاص.
وفي موسكو، أدانت وزارة الدفاع الروسية الهجوم الصاروخي الثلاثي، وأكدت أن الصواريخ الأمريكية لم تدخل منطقة درع الدفاع الجوي الروسي في سوريا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان “إن صواريخ كروز التي أطلقتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لم تدخل منطقة الدفاعات الجوية الروسية بسوريا، والتي تغطي أهدافا في طرطوس وحميميم وهي قاعدة جوية تقع في محافظة اللاذقية”.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا،إن الضربة استهدفت عاصمة دولة ذات سيادة تحارب الإرهاب منذ سنوات.
وكتبت زاخاروفا على حسابها الشخصي بموقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك”: “يوجه الضربة طامح إلى الزعامة الأخلاقية في العالم معلنا استثنائيته فى الوقت الذى ظهرت فيه فرصة للتسوية السلمية”. فيما أكد السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف أن الضربات لن تمر دون عقاب.وقال السفير الروسي: واشنطن لا تملك سببا أخلاقيا لضرب النظام السوري خاصة أنها تمتلك أكبر مخزون من الأسلحة الكيماوية.

من ناحية أخرى، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرج عن دعمه للهجمات الأمريكية الغربية. وقال ستولتنبرج – في بيان- إنه “يؤيد الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا ضد مرافق وقدرات الأسلحة الكيميائية للنظام السوري، هذا سيقلل من قدرة النظام على مهاجمة شعب سوريا بالأسلحة الكيماوية”.

الوسوم
إغلاق